تابعنا

اتفاق إيران ينهي حرب ترامب ويكشف حدود الهيمنة الأمريكية

اتفاق إيران ينهي حرب ترامب ويكشف حدود الهيمنة الأمريكية

يُنهي الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران، الذي تم التوصل إليه في اللحظات الأخيرة، حرباً وصفها الرئيس دونالد ترامب بأنها "أسوأ خطأ في سياسته الخارجية حتى الآن". هذه الحرب، التي بدأت بسوء تقدير أمريكي وإسرائيلي لقوة طهران، أدت إلى خسائر بشرية ومادية فادحة، وكشفت عن حدود القوة الأمريكية في مواجهة خصومها، وأضرت بتحالفات واشنطن مع دول الخليج.

الاتفاق، الذي يفترض ألا يواجه عقبات إضافية، يعيد فتح مضيق هرمز، مما يخفف الضغط على الاقتصاد العالمي وحياة مئات الملايين. وقد شهدت الحرب مقتل آلاف الأشخاص في الشرق الأوسط، وتدمير منازل ومنشآت تجارية، مما أثر على إنتاج الأسمدة وزاد من مخاطر المجاعة في الدول الفقيرة. وقد أثارت هذه الحرب قلق الصين التي راقبت عن كثب استنزاف مخزونات الأسلحة الأمريكية وحدود قوتها.

بموجب مذكرة التفاهم، تم تمديد وقف إطلاق النار ورفع الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية. وتؤجل المفاوضات القضايا الأكثر حساسية، مثل البرنامج النووي الإيراني وحجم تخفيف العقوبات مقابل التنازلات. لقد تم رسم خط فاصل أخيراً تحت الحرب التي بدأت في 28 فبراير، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ومستشاريه المقربين، بالإضافة إلى مقتل أكثر من 150 مدنياً، بينهم 120 طفلاً، في غارة أمريكية على مدرسة في جنوب إيران.

كانت الولايات المتحدة وإسرائيل شريكتين في الحرب، لكن إسرائيل استُبعدت من مفاوضات مذكرة التفاهم، وتنظر إلى الاتفاق بارتياح. يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً من المعارضة بسبب تعريض أمن إسرائيل للخطر، بينما يتجه نحو انتخابات عامة قريبة. وقد أدت الضربات الجوية الإسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت إلى تسريع المفاوضات بدلاً من تعطيلها.

لا يزال من المبكر استنتاج أن مذكرة التفاهم يمكن أن تتحول إلى صفقة كبرى بين الولايات المتحدة وإيران، فالأيديولوجيا وانعدام الثقة يجعلان ذلك حلماً بعيد المنال. لقد كانت هذه الحرب مأساة لجميع الأطراف، فالشعب الإيراني، الذي وعده ترامب بالحرية، لا يزال تحت حكم نظام قاسٍ. ورغم امتلاك أمريكا لقوة اقتصادية وعسكرية هائلة، فإن قرار ترامب المتهور بشن حرب على إيران يبدو كعمل قوة عظمى تكافح للحفاظ على هيمنتها في عالم متغير.