تابعنا

اتفاق أمريكي إيراني: ارتياح مؤقت وسط شكوك ومخاطر

اتفاق أمريكي إيراني: ارتياح مؤقت وسط شكوك ومخاطر

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توصل اتفاق لإنهاء التوترات العسكرية مع إيران، ووصفه بأنه "صفقة عظيمة" ستجلب "السلام والأمن للمنطقة"، لكن التفاصيل الشحيحة والمخاطر المحتملة تلقي بظلال من عدم اليقين على مستقبل هذا الاتفاق.

أكد ترامب عبر منصته الاجتماعية أن مضيق هرمز سيفتح أمام الشحن التجاري، وأن الولايات المتحدة سترفع "حصارها البحري"، معتبراً أن هذه الصفقة تختلف عن إخفاقات الرؤساء الأمريكيين السابقين. ومع ذلك، فإن تصريحاته المفرطة في التفاؤل تذكر بتعهداته السابقة التي لم تتحقق بالكامل على أرض الواقع.

تكمن التحديات الرئيسية في الاتفاقيات الدبلوماسية رفيعة المستوى في التفاصيل، والتي لا تزال غامضة في هذه الحالة. وبينما أكد نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، أن الاتفاق يتضمن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية مع إمكانية التحقق، لا تزال هناك تساؤلات حول القيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم ومصير المخزون الحالي من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية.

من المتوقع أن يتم توضيح بعض هذه النقاط خلال مفاوضات لاحقة ومحادثات "فنية" تمتد لفترة 60 يوماً لتمديد وقف إطلاق النار الحالي. لكن عقوداً من الجهود لإقناع إيران بالتخلي عن طموحاتها النووية لم تقدم أي ضمانات، بغض النظر عما تعتقده الولايات المتحدة أنه تم تأمينه في "مذكرة التفاهم" هذه. وتجدر الإشارة إلى أن مجلس الأمن القومي الإيراني أعلن تأجيل المفاوضات النهائية إلى ما بعد تنفيذ التزامات الطرف الآخر، مما يزيد من الغموض حول مدى استمرارية هذا الاتفاق.

على صعيد متصل، حذر خبراء أسواق الطاقة من أن عودة حركة النفط عبر المضيق لن تكون فورية، وأن استعادة مستويات ما قبل الحرب، وإزالة الألغام، وإعادة تشغيل الإنتاج والشحن قد تستغرق أسابيع. كما يمثل الموقف الإسرائيلي عاملاً إضافياً، حيث أبدى ترامب غضبه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب ضربات شنها على لبنان، معتبراً أنها قد تقوض الاتفاق. إذا بدأت إسرائيل عمليات عسكرية جديدة، فقد تقرر إيران إغلاق مضيق هرمز مجدداً، مما يهدد الاقتصاد العالمي.

أقر فانس بالعبء الاقتصادي الذي سببته الحرب للأمريكيين بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، ووعد بتراجعها. وسرعة حدوث ذلك، وترجمته إلى انخفاض تكاليف المستهلكين، ستؤثر بشكل كبير على الضغط السياسي على الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر. ورغم أن الصفقة قد تخفف من الضغط الاقتصادي، فإن تحقيق أهداف ترامب الأكبر لا يزال بعيد المنال، ويواجه تحديات سياسية داخلية.