تابعنا

"موانئ الحوثيين" في "غرفة الإنعاش".. تهاوي واردات الوقود لأدنى مستوياتها منذ 3 سنوات

"موانئ الحوثيين" في "غرفة الإنعاش".. تهاوي واردات الوقود لأدنى مستوياتها منذ 3 سنوات

الحديدة | تقرير خاص

كشف أحدث تقرير لبرنامج الغذاء العالمي (WFP) عن تراجع مقلق في حركة الملاحة التجارية بموانئ البحر الأحمر (الحديدة، الصليف، رأس عيسى) الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين خلال الربع الأول من عام 2026. التقرير دق ناقوس الخطر بشأن انهيار القدرة التشغيلية لهذه الموانئ، ما يهدد بتفاقم أزمة الأمن الغذائي وارتفاع جنوني في أسعار المواد الأساسية.

أولاً: "شلل" في إمدادات الوقود

سجلت واردات الطاقة والوقود تراجعاً هو الأقسى والأدنى خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث رسمت الأرقام لوحة قاتمة للواقع اللوجستي:

تراجع حاد: بلغت واردات الوقود خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026 نحو 196 ألف طن فقط.

الفارق السنوي: يمثل هذا الرقم انخفاضاً مهولاً بنسبة 76% مقارنة بنفس الفترة من عام 2025 (816 ألف طن)، و77% مقارنة بعام 2024.

شهر "صفر" واردات: في سابقة خطيرة، سجل شهر مارس الماضي انعداماً تاماً لوصول شحنات الوقود إلى هذه الموانئ، قبل أن تبدأ كميات ضئيلة بالتدفق في أوائل أبريل الجاري.

ثانياً: واردات الغذاء.. نمو قلق وسط مخاطر "الطحن"

رغم ارتفاع حجم الواردات الغذائية لتصل إلى 1.8 مليون طن (بزيادة 47% عن العام السابق)، إلا أن هذا النمو يظل مهدداً بالخطر، حيث أوضح البرنامج الأممي أن:

"الارتفاع في استيراد الحبوب قد يصطدم بعقبة غياب الوقود، مما يهدد بتوقف عمليات الطحن في مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيؤدي حتماً إلى قفزات سعرية غير مسبوقة في دقيق القمح."

ثالثاً: مسببات الأزمة.. "بنية تحتية مهشمة"

أعاد التقرير أسباب هذا الانخفاض الهيكلي في التدفقات التجارية إلى ثلاثة عوامل رئيسية:

1. تآكل القدرة الاستيعابية: استمرار تضرر البنية التحتية للموانئ جراء الضربات الجوية التي تعرضت لها العام الماضي.

2. تعثر إعادة الإعمار: بطء شديد في عمليات الصيانة وتأهيل الأرصفة، مما جعل الطاقة التشغيلية في أدنى مستوياتها.

3. الاضطرابات الإقليمية: تأثير التوترات في البحر الأحمر والمنطقة على طرق الاستيراد، مما رفع من تكاليف التأمين والنقل والشحن.

رابعاً: تحذيرات من القادم (خطر الانقطاع الكلي)

حذر برنامج الغذاء العالمي من أن استمرار تعطل واردات الوقود عبر موانئ البحر الأحمر سيؤدي إلى "تأثيرات دومينو" تطال كافة القطاعات الحيوية، مؤكداً أن الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية باتت تفرض عبئاً إضافياً على سلاسل التوريد في كافة الموانئ اليمنية، مما يضع ملايين المدنيين في مواجهة مباشرة مع خطر المجاعة الناتجة عن ارتفاع كلفة العيش.