في إب | فرض "حاكم عسكري" بعباءة إدارية : "ون مول" في قبضة الجبايات.. توحش حوثي ينهش القطاع التجاري ويخنق المستثمرين
إب | تقرير خاص
تواجه الحركة التجارية في مدينة إب فصلاً جديداً من فصول القمع الممنهج، حيث تصاعدت صرخات الاستغاثة من داخل ردهات "ون مول" التجاري، كاشفةً عن حملة "توحش" تقودها قيادات نافذة في مليشيا الحوثي، تتجاوز مجرد المخالفات القانونية لتصل إلى حد "السطو المسلح" على إدارة المنشأة وابتزاز منتسبيها.
فرض "حاكم عسكري" بعباءة إدارية
كشفت مصادر تجارية متطابقة عن قيام المليشيا بفرض "مشرف" أمني لتولي إدارة المركز التجاري بقوة السلاح، في خطوة وصفت بأنها "قرصنة إدارية" تفتقر لأي سند قانوني أو حكم قضائي. هذا المسؤول المفروض قسراً، يتحرك تحت حماية أمنية مكثفة، فارضاً سلطة واقع بديلة لا تعترف بها إدارة المول الشرعية، مما خلق حالة من الفوضى التنظيمية والقانونية.
سياط الابتزاز: دفعٌ بلا وثائق أو قطعٌ للكهرباء
لم يتوقف الأمر عند التعيين القسري، بل تحول إلى عملية جباية منظمة ومستمرة، حيث أكد التجار أنهم يتعرضون لضغوط هائلة لدفع:
• إيجارات المحلات ورسوم الخدمات.
• فواتير استهلاك الطاقة الكهربائية.
ويتم تحصيل هذه المبالغ لصالح المسؤول الحوثي مباشرة، مع رفض تام لمنح التجار أي إيصالات رسمية أو مستندات قانونية تثبت الدفع، في استراتيجية تهدف إلى نهب الأموال وتجريد التاجر من حقوقه القانونية مستقبلاً.
"من يرفض الدفع يواجه الظلام".. هكذا لخص التجار المشهد؛ حيث تشن المليشيا إجراءات عقابية فورية تشمل قطع التيار الكهربائي، ونشر مسلحين ملثمين أمام بوابات المحلات التجارية لمنع دخول الزبائن، مما أدى إلى شلل شبه تام في الحركة الشرائية وكساد البضائع.
تسلسل القمع.. من الضرب والسحل إلى الحصار
تعيد هذه الانتهاكات إلى الأذهان ما تعرض له المركز في أبريل الماضي، حينما اقتحمت أطقم حوثية "ون مول" في مشهد هجمي، تخلله اعتداءات جسدية بالضرب والسحل بحق الملاك والعاملين، واعتقالات تعسفية طالت عدداً منهم.
وكانت إدارة المول قد وصفت في بيان سابق تلك الممارسات بأنها "انتهاكات همجية تستهدف تدمير البيئة الاستثمارية"، مؤكدة أن المليشيا تتذرع بالخلافات بين الشركاء لتمرير أجندات النهب والسيطرة، والانحياز لطرف على حساب آخر مقابل عمولات وجبايات غير مشروعة.
إب: بيئة طاردة للاستثمار
يعد "ون مول" واحداً من الركائز الاقتصادية في مدينة إب، إلا أن تحويله إلى ساحة للصراعات التي تغذيها المليشيا جعل منه نموذجاً لما آلت إليه الأوضاع في المناطق الخاضعة لسيطرتها. ويرى مراقبون أن هذا "التوحش" المليشاوي يهدف إلى:
1. تطفيش رأس المال الوطني وإحلال مستثمرين تابعين لسلطة الأمر الواقع.
2. تحويل النزاعات التجارية إلى "منجم ذهب" للقيادات الأمنية عبر الابتزاز.
3. إحكام السيطرة الأمنية على التجمعات التجارية الكبرى تحت غطاء فض النزاعات.
خاتمة:
إن ما يحدث في "ون مول" ليس مجرد خلاف إداري، بل هو انعكاس لسياسة "التجريف الاقتصادي" التي تنتهجها المليشيا، حيث يُترك التاجر وحيداً بين خيارين: إما الرضوخ لعصابات الجباية، أو إغلاق أبواب رزقه والرحيل ببيئة استثمارية باتت تفتقر لأدنى مقومات الأمان والقانون.

