تابعنا

مضيق هرمز: خطر الانزلاق مجدداً إلى حرب شاملة

مضيق هرمز: خطر الانزلاق مجدداً إلى حرب شاملة

يشكل الوضع المتأزم في مضيق هرمز محور الأزمة الحالية، مع تزايد مخاطر الانزلاق مجدداً إلى حرب شاملة، وذلك بعد مرور أربعة أسابيع على سريان وقف إطلاق النار في الخليج الذي بات في خطر جدي بفعل إصرار الولايات المتحدة وإيران على مواصلة الضغط المتبادل.

كان وقف إطلاق النار قد فتح الباب أمام الدبلوماسية، وشهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد محادثات بين الجانبين الأمريكي والإيراني، لكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة. ورغم محاولات باكستان إحياء العملية التفاوضية، إلا أن العقبات لا تزال قائمة، حيث يسعى كل طرف لعقد صفقة بشروطه الخاصة، ولا يبدو أن أياً منهما مستعد لتقديم تنازلات في الوقت الراهن، مما يبقي شبح التصعيد العسكري قائماً.

تزداد احتمالات سوء الفهم وسوء تقدير النوايا والعواقب، وهما السبيلان الكلاسيكيان لخروج الأزمات عن السيطرة وتصاعد الحروب. وقد أدت الخطوة الأمريكية بمرافقة سفينتين عبر مضيق هرمز إلى رد فعل إيراني، والسؤال المطروح حالياً هو ما إذا كان هذا الرد سيشكل نهاية المطاف، أم أنه سيؤدي إلى مزيد من الإجراءات وردود الفعل التي تدفع بالمنطقة نحو حرب شاملة.

أصبح التحكم في مضيق هرمز، الذي كان مفتوحاً للملاحة دون قيود حتى 28 فبراير الماضي، القضية المركزية في الأزمة. وقد أظهرت إيران كيف يمكن لإغلاق المضيق أن يكون سلاحاً هجومياً، ومصدراً للإيرادات، وسياسة تأمين في آن واحد. وتشير تصريحات وزير الخارجية الإيراني إلى عدم العودة إلى الوضع السابق، بينما ترى الولايات المتحدة أنه لا يمكن السماح لإيران بالتحكم في المضيق وفرض رسوم على السفن، معتبرة ذلك انتصاراً تكتيكياً يتحول إلى هزيمة استراتيجية.

تترتب على إغلاق المضيق عواقب اقتصادية عالمية وخيمة، تتوقف شدتها على مدة الإغلاق. فمن المتوقع حدوث نقص في إمدادات النفط والغاز، بالإضافة إلى الهيليوم اللازم للصناعات عالية التقنية والمواد الأولية للأسمدة، مما سيؤثر بشكل متزايد على ملايين الأشخاص بعيداً عن منطقة النزاع، وقد يتسبب نقص الأسمدة في أزمة غذائية بدول تعاني أصلاً من ضعف إمدادات الغذاء.

تتسم دوافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتعقيد والتقلب، وقد حاول استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لإقناع تجار النفط بعدم رفع أسعار البنزين للمستهلكين الأمريكيين. كما يبدو أنه يشعر بالإحباط من صمود النظام الإيراني وتصميمه على المقاومة، وأن النظام الذي لا يتردد في قمع شعبه لن يقلق كثيراً بشأن رفاهيته ما لم يهدد ذلك بقاءه في السلطة. ويعكس إحباط ترامب قراره المتهور ببدء المواجهة العسكرية دون التفكير في العواقب أو خطط ما بعد النصر السهل.

في هذا السياق، تبدو الإمارات العربية المتحدة الهدف الرئيسي لإيران بين دول الخليج العربية، مما دفعها إلى تعزيز تحالفاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث أرسلت إسرائيل منظومة القبة الحديدية وقوات تشغيلها لدعم الإمارات، وهي خطوة لم تقدمها لأوكرانيا. ويشكل ميناء الفجيرة، أكبر موانئ الإمارات ومنشآتها لتخزين النفط، المحطة النهائية لخط أنابيب يتيح التصدير دون المرور عبر هرمز، مما يجعله حيوياً استراتيجياً واقتصادياً للإماراتيين القلقين من التحركات الإيرانية المستقبلية.

فيما يبدو أن الرئيس ترامب لا يزال يعتقد أن الضغوط الأمريكية والقوة العسكرية ستجبر النظام الإيراني على الرضوخ، ويرغب في تحقيق صفقة، لكنه لن يقبل بأي اتفاق قد يعتبره منتقدوه أضعف من الاتفاق النووي الذي كان إنجازاً رئيسياً للرئيس السابق باراك أوباما. وقد ألغى ترامب هذا الاتفاق، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، بتشجيع من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ليحل محله سياسة "الضغط الأقصى" التي فشلت في منع إيران من تخصيب اليورانيوم، وباتت تدفع أمريكا وإيران نحو حرب لا مخرج منها بسهولة.