تابعنا

مخاوف متزايدة في إيران وسط تصلب النظام واستعداده للانتقام

مخاوف متزايدة في إيران وسط تصلب النظام واستعداده للانتقام

يخشى بعض الإيرانيين أن النظام بات أكثر رسوخًا ومستعدًا للانتقام، وسط مؤشرات على عدم وجود أي علامة على التنازل.

تتزايد المخاوف لدى العديد من الإيرانيين من أن الدولة ستصعد حملتها القمعية بعد الحرب. ورغم مرور الاحتجاجات والحرب، لا يزال نظام الجمهورية الإسلامية قائمًا. وبحسب إيرانيين تحدثت إليهم بي بي سي من داخل البلاد، فإن النظام لم يضعف بل أصبح أكثر تغلغلًا، ويشعر برغبة في الانتقام.

زوجان شابان من طهران، سانا ودياكو (أسماء مستعارة)، وهما من الطبقة الوسطى المتعلمة، يرغبان في إنهاء الحكم الديني المتشدد. يرى دياكو أن الحياة ستتحسن، بينما تعتقد سانا أن البلاد في قبضة الحرس الثوري وأن الوضع أصبح فوضويًا. وقد تغيرت مشاعر سانا خلال الحرب، حيث كانت تشعر بالابتهاج مع كل موت للشخصيات الرئيسية المستهدفة، لكنها أدركت أن نهاية الحرب لم تجلب نظامًا أكثر استعدادًا للتفاوض، وأن الوضع ساء. وتشعر بالأسى لأن الجمهورية الإسلامية "انتصرت" في هذه الحرب.

من المستحيل تحديد حجم الدعم للنظام في المجتمع الإيراني، حيث تقام عروض تضامن منتظمة من قبل أنصاره، بينما تُمنع تجمعات المعارضة. وتشير مصادر موثوقة إلى وجود حالة من التشاؤم بين نشطاء المعارضة والمحامين الحقوقيين والصحفيين المستقلين، مع خوف متكرر من تصاعد حملة القمع الداخلي بعد انتهاء الحرب.

وفقًا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA)، تم اعتقال أكثر من 53 ألف شخص خلال الاحتجاجات المناهضة للنظام في يناير الماضي، وقبل اندلاع الحرب. ومنذ بدء الحرب، يُعتقد أن الآلاف قد تم احتجازهم. كما سُجل عدد قياسي من الإعدامات للمعتقلين السياسيين، حيث تم شنق 21 شخصًا خلال الحرب، وهو أعلى عدد خلال فترة قصيرة مماثلة منذ أكثر من 30 عامًا. وتصف محامية تعمل مع المعتقلين، تدعى سوزان (اسم مستعار)، الأوضاع في السجون بأنها أصبحت أشد قسوة، مشيرة إلى أن هذا القمع تكثف بشكل كبير خلال الحرب. وتشعر سوزان بقلق بالغ على مصير المعتقلين، وتعتقد أن النظام قد يصب غضبه على السجناء بعد انتهاء الحرب.

يخشى الصحفيون المستقلون، مثل "آرمين" (اسم مستعار)، من استهدافهم بتهمة مساعدة الولايات المتحدة أو إسرائيل، حيث تم اعتقال العديد من الأشخاص للاشتباه في إرسالهم مواد لوسائل إعلام أجنبية معادية للدولة. ويقول آرمين إن مجرد نقل حقائق الحرب قد يؤدي إلى اتهامه بالتجسس، وهي تهمة تحمل عقوبة الإعدام. ويضيف أن التركيز الآن تحول من فهم تأثير الاحتجاجات إلى مجرد البقاء على قيد الحياة، مما يولد قلقًا شديدًا بشأن المستقبل.