تابعنا

خبير مصرفي : اليمن يواجه "ثقباً أسود" في السيولة النقدية.. وشلل حكومي أمام تغول إقطاعيات الإيرادات

خبير مصرفي : اليمن يواجه "ثقباً أسود" في السيولة النقدية.. وشلل حكومي أمام تغول إقطاعيات الإيرادات

في قراءة تحليلية صادمة للواقع المالي المتردي، حذر الصحفي والخبير الاقتصادي البارز ماجد الداعري من أن أزمة جفاف السيولة النقدية في اليمن لم تعد مجرد "خلل عابر"، بل تحولت إلى كارثة مُمنهجة ومخفية تعطل تروس الدولة وتكشف عن عجزٍ فاضح في المنظومة الرسمية.

تريليونات خارج السيطرة: أين تذهب أموال الدولة؟

أكد الداعري في منشور تحليلي رصده "نيوز ماكس1"، أن هناك تريليونات من السيولة المحلية "مخفية" أو خارج نطاق الدورة المصرفية الرسمية. وأوضح أن هذه الأزمة تجاوزت قدرات البنك المركزي ووزارة المالية، مرجعاً السبب إلى:

تفتت القرار المالي: عجز الحكومة الجديدة عن استيعاب "شيفرة" الأزمة المعقدة، وغياب الرؤية الشاملة للحل.

التمرد الإيرادي: استمرار رفض جهات ومؤسسات وهيئات سيادية وسلطات محلية توريد إيراداتها إلى "الحساب العام" في البنك المركزي بعدن، مما أدى إلى تجفيف منابع السيولة الرسمية لصالح حسابات خاصة وموازية.

الحكومة في مواجهة العجز: وعود بلا أدوات تنفيذ

تساءل الداعري بنبرة استنكارية عن مدى قدرة الحكومة على فرض هيبة الدولة وإلزام كافة الوزارات والهيئات والمنافذ الإيرادية بتحويل مواردها إلى البنك المركزي، معتبراً أن "العجز القائم" هو سيد الموقف حتى اللحظة.

"إن غياب التنسيق الفعّال لتحصيل الإيرادات يجعل أي حديث عن إصلاح نقدي مجرد حرث في البحر."

شلل البنك المركزي وتفاقم "المخاطر الوجودية"

أشار التحليل إلى أن البنك المركزي اليمني يواجه عملية "تعطيل قسري" لدوره النقدي، نتيجة فقدانه أدوات السيطرة الكاملة على السوق، وهو ما أدى إلى:

1. تلاشي الثقة: عدم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية، وعلى رأسها انتظام صرف المرتبات.

2. ارتهان للخارج: هشاشة الموقف الحكومي أمام التراجع الحاد في تدفق المساعدات الخارجية واقترانها بشروط سياسية واقتصادية صارمة.

3. انهيار الخدمات: انعكاس مباشر للأزمة على قطاع الخدمات العامة وتدهور المعيشة اليومية للمواطن.

تحذير أخير: الاقتصاد الوطني أمام منعطف كارثي

واختتم الداعري رؤيته بالتحذير من أن بقاء الأزمة "مفتوحة" دون حلول جذرية وملزمة يعرض الاقتصاد الوطني لخطر الانهيار الشامل. فالمعالجات الجزئية لم تعد تجدي نفعاً أمام منظومة مالية مهترئة تتغذى على غياب المحاسبة والشفافية.

الخلاصة:

يضع الداعري النقاط على الحروف؛ فالأزمة ليست في "نقص المال" بل في "هروبه" من قنوات الدولة الشرعية إلى جيوب القوى المتنفذة. وبدون قرار سياسي شجاع يعيد الاعتبار للبنك المركزي كوعاء وحيد لكافة موارد البلاد، سيبقى اليمن يدور في حلقة مفرغة من الفشل المالي والاضطراب المعيشي.