بين سيادة القرار وتوازنات السوق.. الخليدي يفكك شيفرة "البراغماتية النفطية" للإمارات
تحليل سياسي | خاص
في قراءة تحليلية معمقة للتحولات الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة، سلط الناشط السياسي اليمني أنس الخليدي الضوء على الاستراتيجية الإماراتية الجديدة في إدارة ملف الطاقة، مؤكداً أن أبوظبي تمضي نحو إعادة تعريف دور النفط في منظومتها السيادية، من "قاعدة ارتكاز دائم" إلى "مورد انتقالي" يخدم طموحات ما بعد عصر النفط.
تحول العقيدة الاقتصادية: من الالتزام إلى المرونة
ويرى الخليدي أن الخطاب الإماراتي خلال السنوات الأخيرة بات يميل بوضوح نحو فك الارتباط التدريجي مع القيود التقليدية، مشيراً إلى أن أي تحول محتمل في علاقة الإمارات بـ "أوبك" و"أوبك+" يجب أن يُقرأ بكونه:
• انتقالاً استراتيجياً: من منطق الامتثال لسياسات الحصص والإنتاج الجماعي، إلى منطق "المرونة الاستراتيجية".
• إدارة ذاتية: منح الدولة مساحة أوسع لاتخاذ قراراتها النفطية بناءً على اعتبارات السوق المفتوح والمصلحة القومية المباشرة.
قيود السوق.. الإرادة لا تلغي التوازنات
ومع ذلك، يضع الخليدي كابحاً لهذا التوجه، موضحاً أن هذه المرونة لا تعني "التحرر المطلق" من قواعد اللعبة، حيث يظل النفط مادة خاضعة لسلاسل توريد معقدة وتوازنات عرض وطلب عالمية. ويؤكد أن:
"أي قرار فردي يظل محكوماً بردود فعل الأسواق الدولية، وليس مجرد إرادة منفردة، نظراً للترابط الشديد في بنية الاقتصاد العالمي".
المقايضة الصعبة: الاستقلالية مقابل التأثير الجماعي
وفي ختام تحليله، لخص الخليدي جوهر المقاربة الإماراتية بأنها محاولة لتعزيز "القدرة على المناورة السريعة" في سوق متقلب بدلاً من التقيد بالإجماع الصارم. لكنه حذر من أن هذه البراغماتية تحمل "كلفة سياسية" محتملة، تتمثل في:
1. تآكل التأثير الجماعي: فقدان جزء من القدرة على توجيه الأسعار وحماية استقرار الأسواق ككتلة واحدة.
2. إعادة توزيع القوة: التحول من "القوة عبر التحالفات" إلى "القوة عبر التنافسية الفردية"، وهو ما يعكس - حسب وصفه - قمة البراغماتية السياسية والاقتصادية التي تنتهجها أبوظبي لإعادة رسم خارطة نفوذها العالمي.

