سر الانتشار الفيروسي: لماذا ينجح محتوى ويختفي آخر في رمضان والسوشيال ميديا؟
يتساءل الكثيرون خلال شهر رمضان، بينما يتابعون مشاركات الآخرين عن طقوس الإفطار أو المسلسلات، لماذا ينتشر منشور معين بشكل جنوني بينما يظل محتواهم المُجهد حبيس الاهتمام المحدود؟ الإجابة، وفقًا لتحليلات متخصصة، تكمن في علم النفس أكثر من مجرد خوارزميات؛ فالمحتوى الرائج هو مزيج دقيق من العاطفة، والقدرة على التواصل، وحكي القصص التي تحرك السلوك البشري.
العنصر الأول والأقوى هو إثارة المشاعر الجياشة. الناس لا يشاركون المنشورات لأنها مثالية تقنياً، بل لأنها تُشعرهم بشيء ما بقوة. المشاعر المحفزة للانتشار تشمل الفرح (عبر الكوميديا أو القصص الدافئة)، الرهبة (من التحولات الملهمة أو الحقائق الصادمة)، الغضب (تجاه الظلم أو الآراء القوية)، وأخيراً المفاجأة. من الناحية العصبية، المحتوى العاطفي ينشط اللوزة الدماغية، مما يزيد بشكل كبير من احتمالية المشاركة، مثل صور "قبل وبعد" التي تثير الفضول والدهشة.
ثانياً، القصص تتفوق على المعلومات المجردة. المنشور الذي يروي قصة ينشط مناطق متعددة في الدماغ (البصرية والعاطفية والذاكرة)، مما يجعله أعمق تأثيراً من مجرد تقديم حقائق جافة. القصص تخلق سياقاً، وتضفي طابعاً شخصياً، وتسمح للجمهور بالتفاعل بعمق مع الرسالة، وهذا هو سر نجاح الروايات المؤثرة على منصات مثل إنستجرام ولينكدإن.
أما العامل الثالث فهو "عامل المفاجأة" أو كسر النمط المعتاد. عندما يقدم المحتوى شيئاً غير متوقع أو مختلفاً جذرياً، يصبح عامل جذب قوي. عندما يشارك صانع محتوى تحدياً محدداً بمدة زمنية محددة خلال رمضان، مثل "تحدي الإفطار بدون سكريات لمدة 30 يوماً"، هذا يثير فضول الدماغ الذي يبحث عن الجديد والمختلف. هذا الإثارة تطلق الدوبامين، مما يدفع المشاهد مباشرة نحو التفاعل والمشاركة.

