السلطات الإسرائيلية تهدم مقر وكالة الأونروا في القدس الشرقية المحتلة
باشرت السلطات الإسرائيلية، مدعومة بقوات الشرطة، عملية هدم مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية المحتلة، في تصعيد غير مسبوق ضد المنظمة الأممية.
جاء هذا التحرك بعد أن أقرت إسرائيل قانوناً يحد من صلاحيات عمل الأونروا، حيث تزعم سلطات الأراضي الإسرائيلية أنها المالكة للأرض التي يقام عليها المجمع، وتتهم الوكالة، التي تقدم المساعدات والتعليم والرعاية الصحية للاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بأنها اخترقتها حركة حماس، وهو ما تنفيه الوكالة بشدة وتؤكد أن مبانيها محمية بموجب الاتفاقيات الدولية.
شملت عملية الهدم، التي بدأت صباح الثلاثاء، استخدام آليات ثقيلة أسفرت عن تحطيم الأسقف المعدنية والجدران، مخلفة وراءها أنقاضاً. وأفادت إسرائيل بأنه لم يكن هناك موظفون للأمم المتحدة في الموقع عند بدء الأعمال. ويأتي هذا الهدم عقب قانون مثير للجدل صدر في يناير 2025 يقطع جميع الاتصالات الرسمية مع الوكالة، وقد أدى هذا القانون مؤخراً إلى إغلاق عيادة صحية تابعة للأونروا في القدس الشرقية وبدء شركات الكهرباء بفصل التيار عن عدد من ممتلكات الوكالة.
وصف رئيس الأونروا، فيليب لازاريني، هذا الإجراء بأنه "تحدٍ صارخ ومتعمد للقانون الدولي، بما في ذلك الحصانات والامتيازات الخاصة بالأمم المتحدة"، مشيراً إلى أن مباني الأمم المتحدة تتمتع بحماية تمنع التفتيش أو الاستيلاء أو أي شكل من أشكال التدخل. في المقابل، بررت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهدم بزعم أن هذه الحماية أصبحت لاغية بسبب اتهامها لموظفين في الأونروا بالتورط في هجمات 7 أكتوبر 2023، واصفة المنظمة بأنها "حاضنة للإرهاب".
وقد حضر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، موقع الهدم ووصفه بأنه "يوم تاريخي". كما تواجد نائب عمدة القدس، آرييه كينغ، الذي وصف الأونروا بـ "المنظمة النازية" وأبدى عدم اكتراثه بموقف الأمم المتحدة بشأن القانون الدولي. وعلى الرغم من هدم المقر واستهداف منشآت أخرى، تواصل الأونروا عملها في الضفة الغربية وغزة، حيث توظف آلاف العاملين منذ تأسيسها عام 1949.
تتعرض أنشطة الوكالة لضغوط متزايدة، حيث أعلنت الأمم المتحدة عن مقتل أكثر من 300 من موظفي الأونروا في غارات إسرائيلية، وتواجه الوكالة أزمة تمويل حادة بسبب اتهامات التواطؤ، مما أدى إلى تسريح مئات الموظفين مؤخراً. وتؤكد إسرائيل عزمها المضي قدماً في "حيازة وإخلاء" مبانٍ أخرى تابعة للأونروا، في ظل تهديد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، برفع دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بسبب قوانينها التي تستهدف الوكالة وأصولها.

